الدراسات والبحوثتحليلات

تحرير الشام وقسد مصالح متبادلة وجغرافيا متباعدة

تقرير تحليلي
مركز كاندل للدراسات
27أيلول/سبتمبر2023

المحتويات

مقدمة. 2

أولا: ماذا تريد تحرير الشام من قسد 3

ثانياً: ماذا تريد قسد من تحرير الشام 4

ثالثاً: عوائق تقف أمام اللقاء. 5

الخاتمة. 6

مقدمة

ترتبط تحرير الشام وقوات سورية الديمقراطية “قسد” بمصالح اقتصادية تتعلق بتجارة النفط والتبادل التجاري إضافة لزيارة متبادلة بين وفود تجارية بين الجانبين بدأت تنشط خلال شهر حزيران /يونيو وشهر تموز يوليو 2023 لعقد تفاهمات تجارية وأمنية بين الطرفين [1]

كما تبدي قسد سياسة إعلامية مهادنة مع تحرير الشام على خلاف هجومها الإعلامي على فصائل الجيش الوطني فبالرغم من دخول تحرير الشام بشكل معلن إلى مدينة عفرين في شهر أيلول/سبتمبر 2022 وبسط سيطرتها عليها لم تستغل قسد الأمر سياسياً لإثارة قضية عفرين في الرأي العام الدولي، بل على العكس بدأت بعض الأصوات الكردية المحلية تتحدث عن تحسن في الوضع الأمني بعد دخول الهيئة إلى عفرين.

إن الهيئة وقسد يفترض أنهما يحملان إيديولوجيات متشددة يجب أن تنعكس في نظرة كل منها إلى الآخر لكنهما يبديان براغماتية عالية وانفتاحاً واضحاً فيما بينهما متجاوزين كل العقد الإيديولوجية والعرقية والدينية في سبيل المصالح المشتركة.

في هذا التقرير سنذكر أهم مصالح الهيئة لدى قسد ومصالح قسد لدى الهيئة والتحديات التي تواجه رفع مستوى التعاون والتنسيق بين الطرفين وكيفية التغلب عليها.

أولا: ماذا تريد تحرير الشام من قسد

لدى تحرير الشام العديد من المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية التي من الممكن أن تلعب دوراً في تجسير العلاقة بينهما في المستقبل.

  • الملف السياسي

تعتقد تحرير الشام أنها أهدرت وقتاً طويلاً بالاعتماد على تركيا في ملف رفع التصنيف فهي لا تزال تعامل الهيئة كفصيل إرهابي في خطابها الرسمي، رغم التواصل والتنسيق الأمني معها ولا يمكن رفع هذا التصنيف وإعطائها الشرعية السياسية إلا بالتفاهم مع الولايات المتحدة وبما أن أبواب الولايات المتحدة غير مشرعة أمامها فلا بأس بقرعها عن طريق حلفاء الولايات المتحدة المحليين في شرق الفرات.

  • الملف الاقتصادي

ترتبط تحرير الشام مع قسد بتجارة النفط التي تعبر إلى إدلب عن طريق معبر الحمران الذي يفصل بين مناطق سيطرة قسد ومناطق سيطرة الجيش الوطني والذي تتراوح عائداته من النفط فقط بحدود 4 مليون إلى 5 مليون دولار، وفي حال اكتملت سيطرة تحرير الشام على كل مناطق درع الفرات بعد سيطرتها على منطقة غصن الزيتون في عفرين فمن الممكن أن تتحكم الهيئة بكل تجارة الترانزيت العابرة من تركيا إلى مناطق قسد. [2]

  • الملف الأمني

لدى قسد والهيئة عدو ومنافس مشترك أما العدو فهو تنظيم داعش الذي ينظر لكل من تحرير الشام وقسد كأعداء شاركوا في محاربة التنظيم ولابد من استرداد الأرض منهما وعليها تجد قسد والهيئة نفسهما مضطرين للتعاون الأمني بينهما في هذا الملف بالتحديد حيث لا تزال تحوي سجون تحرير الشام وسجون قسد الآلاف من عناصر التنظيم وخلاياها الأمنية تنشق في كلا المنطقتين بشكل مستمر وهو ما يشكل تحدياً مشتركاً للطرفين.

  • الملف الاجتماعي

ستحاول تحرير الشام من خلال الانفتاح على قسد أن تبني لنفسها قاعدة نفوذ داخل مناطق سيطرة قسد من خلال المكون العشائري ” قطاع الشرقية” العامل ضمن صفوفها وذلك من خلال خلق آليات تواصل مع المكون العشائري في دير الزور والرقة والحسكة وقطع الطريق على النظام السوري وإيران في محاولتهما اختراق العشائر وذلك بالتفاهم مع قسد وهو ما بدا واضحاً في استغلال الهيئة لفزعة العشائر لتعزيز نفوذها هناك وإقامتها مجلس قبائل وعشائر خاص بها في إدلب [3]

ثانياً: ماذا تريد قسد من تحرير الشام

لدى قسد العديد من المصالح في الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية التي يمكن أن تتقطع مع تحرير الشام وهي:

  • الملف السياسي

تشترك قسد مع تحرير الشام في الرؤية الإدارية لسورية حيث تسعى كل من تحرير الشام وقسد إلى الاحتفاظ بالإدارة الذاتية التي أقامتها في مناطق سيطرتها، وهو مشروع تعارضه كل من تركيا وإيران وروسيا والنظام السوري وتقبله الولايات المتحدة وعليه فإن تطبيع مشاريع الإدارة الذاتية في شمال غرب سورية ” الكيان السني ” وشمال شرق ” مشروع الأمة الديمقراطية ” أو مشروع ” روج آفا” [4]وفي الجنوب ” درعا والسويداء” [5]يعزز مشروعية النموذج الإداري لكل من الهيئة وقسد. [6] وقد بدا هذه التوجه واضحاً لدى قسد في طريقة تفاعلها الإعلامي مع حراك السويداء والدفع به إلى المطالبة بالإدارة الذاتية عن طريق حزب اللواء [7]الذي يرتبط بعلاقة وثيقة مع قسد لتعميم هذا النموذج.

  • الملف الاقتصادي

تحتاج مناطق سيطرة قسد الفقيرة بالمنشآت الصناعية إلى بضاعة رخيصة لتلبية حاجة السوق المحلية بأسعار معقولة، وبالتالي يمكن للمشاريع الصناعية في شمال غرب وبضاعة الترانزيت العابرة من تركيا إلى شمال شرق عبر شمال غرب أن تؤمن احتياجات المنطقة، إضافة لحاجة قسد إلى سوق محلي لبيع النفط بالعملة الصعبة وهو ما يتحقق بشراء تحرير الشام للنفط وبالتالي يمكن تحقيق التكامل الاقتصادي بين منطقتين منطقة غنية بالثروات الطبيعية ومنطقة إنتاج صناعي وعبور ترانزيت. [8]

  • الملف الأمني

كما تحتاج قسد إلى خبرة تحرير الشام في التعامل مع التنظيمات الجهادية مثل تنظيم داعش كذلك تحتاج إلى التعاون معها لتحييد دور الجيش الوطني ذراع تركيا المحلي في توجيه الضربات المتتالية لقسد لذلك ترى في سيطرة الهيئة المستقلة نسبياً عن النفوذ التركي خياراً أفضل من بقاء السيطرة والنفوذ للجيش الوطني، كذلك من مصلحة الهيئة إنهاء الجيش الوطني كمشروع محتمل وبديل عن مشروعها في حال قررت تركيا الاستعانة به لضربها.

  • الملف الاجتماعي

تحتاج قسد إلى بناء قاعدة نفوذ لها في منطقة عفرين ذات الأغلبية الكردية ويمكن للتفاهم بين قسد والهيئة أن يسهم بعودة 30 ألف كردي إلى منازلهم في عفرين والذين خرجوا منها بعد العملية العسكرية التي شنها الجيش الوطني وتركيا عام 2018 على مواقع حزب PYD  وطردهم من المنطقة كما يتوقع أن يسهم التقارب بعودة المكونات العشائرية إلى شرق الفرات الذين خرجوا منها بعد سيطرة تنظيم داعش على المنطقة نهاية 2024  وبالتالي تتحول تحرير الشام إلى حامية للأقليات من أيزيديين وعلويين ودروز وكرد وتركمان في مناطقها وتتحول قسد إلى حامية للنسيج الأقلوي من شركس وأشور وسريان وعرب وتركمان في مناطقها وهو ما يعزز نفوذ كلا الطرفين لدى الطرف الأخر.

ثالثاً: عوائق تقف أمام اللقاء

يقف أمام هذا المشروع عائقين أساسيين

الأول: هو الممانعة التركية لهذا الأمر واختلاف وجهات النظر بين الولايات المتحدة وتركيا حول مشروع دمج شمال غرب سورية بشمال شرق سورية، لكن تظن تحرير الشام أن تركيا لا تملك من الأوراق ما يجعلها قادرة على تحقيق هذا اللقاء خصوصاً بتواجد القواعد التركية في إدلب وإمساك الهيئة بالعديد من الملفات الأمنية الضاغطة على تركيا كملف الهجرة غير الشرعية والمخدرات والإرهاب، مما يسمح للهيئة أن تقيض تلك الخطوة مع قسد بهذه الملفات الحساسة بالنسبة لأنقرة.

الثاني: هو التباعد الجغرافي بين الطرفين وهو ما تسعى الهيئة لتقليصه من خلال العمليات العسكرية التي تقوم بها عن طريق أذرعها في الشمال ” تجمع الشهباء ” التي ستتبع عدداً من الفصائل لها مثل فرقة سليمان شاه وفرقة الحمزة وفرقة المعتصم التي ترتبط بعلاقة وثيقة مع الهيئة وبالتالي يصبح قرار الجيش الوطني بعد إضعاف الفيلق الثاني الذي يقوده فهيم عيسى المقرب من أنقرة بيد الهيئة تماماً وبذلك تخضع منطقة درع الفرات وغصن الزيتون وإدلب إلى نموذج أمني واقتصادي واحد تحت سيطرة الهيئة.[9]

الخاتمة

تعاني كل من قسد وتحرير الشام من نفس ظروف الاستبعاد السياسي عن العملية السياسية رغم أنهما قوة مسيطرة على حيز جغرافي كبير ومهم من الجغرافيا السورية كما يعانيان من عقدة التصنيف على قوائم الإرهاب – التركية والأمريكية والدولية – رغم تغيير كل من الطرفين لمسمياتهم وإعلان نفسيهما قوة محلية غير مرتبطة بتنظيمات خارجية وإن كانت الهيئة قد أخذت خطوات أوضح في هذا الأمر.

أمام هذه التحديات بات من المرجح أن تتعاون كلا القوتين مع بعضهما ضمن خارطة المصالح التي ذكرتها لتحويل الإنجازات العسكرية والأمنية والاقتصادية التي حققت لكل منها خلال الحرب السورية إلى حصاد سياسي يضمن لهما البقاء والاستمرارية وينقلهما من الدور الوظيفي كأدوات بيد الفاعلين الكبار إلى فاعلين وشركاء محليين يتعاملون من منطلق المصالح المتبادلة ويضمنون مستقبلهم في أي حل سياسي قادم للقضية السورية

[1] – موقع تلفزيون سورية : الرابط

[2]–  موقع اندبندت عربي راجع  الرابط

[3] – اجتماع مجلس شورى العشائر والقبائل السورية في إدلب الرابط

[4] – موقع BBC   الرابط

[5] – راجع موقع SY 24:  الرابط

[6] – راجع موقع الحل نت: الرابط

[7] – تلفزيون سورية : الرابط

[8] – راجع موقع العربي الجديد: الرابط

[9] – موقع DW   الرابط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى