الدراسات والبحوثتحليلات

انعكاسات فوز الرئيس رجب طيب أردوغان…الاستحقاقات والأسئلة الكبرى

تحليل سياسي

انتهت يوم الأحد 28 أيار/مايو  2023 الانتخابات الرئاسية التركية في جولتها الثانية بفوز الرئيس رجب طيب أردوغان على منافسه كلتشدار أوغلو بنتيجة %52.16 مقابل %47.84 بعد مرور عام كامل شهد أقصى حالات الاستقطاب السياسي بين الأطراف السياسية وكانت ملفات مثل إعادة اللاجئين السوريين والتطبيع مع نظام الأسد والعودة إلى النظام البرلماني والوضع الاقتصادي للمواطن التركي هي الملفات التي دار حولها الجدل الانتخابي بين المتنافسين.

لا شك أن نتيجة الانتخابات ستمنح تركيا مزيداً  من الاستقرار السياسي وسيدفع بكل الأطراف الدولية والإقليمية حتى المتصارعة مع بعضها البعض للإسراع في إصلاح علاقاتها مع أنقرة وكسب ود حكومة الرئيس أردوغان كرافعة سياسية لإحداث تغييرٍ إيجابيٍ في كل ملفات الصراع في المنطقة وسيكون لفوز الرئيس أردوغان تأثيره داخلياً وإقليمياً ودولياً.

داخلياً
سيتجه الرئيس أردوغان لتعزيز دور مؤسسة الرئاسة وسيتحول النظام الرئاسي إلى هوية سياسية لتركيا وعامل استقرار وإدارة مركزية قوية تحسم القرار في التحديات والاستحقاقات الكبرى التي تواجهها تركيا.

سيكون من أولويات الرئيس أردوغان وتحالفه الانتخابي معالجة كل العوامل السلبية التي أدت إلى خسارة بلدية أنقرة وإسطنبول في المرحلة السابقة وستكون الخطة منذ اللحظة هي الاستعداد لكسب الانتخابات البلدية في هاتين الولايتين.
كما ستسعى حكومة الرئيس لعلاج الأزمة الاقتصادية والحد من التضخم وزيادة الكشوف عن الثروة النفطية والغازية ورفع مستوى الدخل لدى المواطن التركي ومكافحة الباطلة وجلب المزيد من الاستثمارات الخارجية والمضي في إنجاز قناة استنبول للنقل البحري.

كم أن المناطق والولايات المتضررة بالزلزال والتي صبت أصوتها للرئيس أردوغان وإعادة بناء البيوت السكنية في مدة قياسية على رأس هذه الأولوية لكسب هذه الخزان الانتخابي.

على المستوى الثقافي سيتم تعزيز الهوية الإسلامية والاتجاه المحافظ لتركيا على حساب النزعات القومية العنصرية والدعوات اليسارية العلمانية المتغربة.

إقليمياً 
بعد الانتخابات التركية ستنتهي التصريحات والمواقف المحكومة بضغط الحملات الانتخابية، لنشهد المواقف الحقيقية لحكومة أردوغان تجاه العديد من القضايا وبالأخص القضية السورية فقد صرح المتحدث باسم الرئاسة إبراهيم كالن اليوم بأنه “لا توجد خطط للقاء بين الرئيس أردوغان وبشار الأسد في المستقبل القريب”.  في إشارة واضحة بأن اللقاء بين أنقرة ودمشق سيكون من الآن فصاعداً على شروط أنقرة وضمن أولوياتها وليس بمزاجية النظام وابتزازه بملف اللاجئين وملف الإرهاب.
كما ستمضي الحكومة التركية بمشروع بناء القرى النموذجية في الشمال السوري لاستيعاب مليون لاجئ سوري ضمن مشروع تشجيع العودة الطوعية للاجئين وتحويل المنطقة في شمال سورية إلى منطقة آمنة وقابلة للحياة.

كما ستسعى تركيا لتأخذ دوراً فاعلاً في مشاريع إعادة الإعمار في سورية والعراق واليمن وليبيا وأفغانستان وكل الدول زيادة مستوى التبادل التجاري مع الخليج والدول العربية.

دولياً
ستحافظ تركيا على موقفها المتوازن من الحرب الأوكرانية الروسية وستبقى قنوات التواصل مفتوحة مع موسكو وكييف لتعزيز دورها في الوساطة السياسية ولن تنجر إلى أخذ مواقف حدية تجعلها تخسر أحد الطرفين.

ستحرص تركيا على فتح حوارٍ استراتيجيٍ مع الغرب والولايات المتحدة لحل أزمات عالقة بين الجانبين تخص الموقف من روسيا وموقف الغرب من حزب العمال الكردستاني ودور تركيا في منطقة الشرق الوسط.

ستعمل تركيا على زيادة الناتج المحلي والتصدير وستعمل على تعزيز مكانتها ضمن G20 سعياً لدخول نادي العشرة الكبار وربما تكون كشوف الثروة الباطنية وتشجيع السياحة وعبور الغاز والملاحة البحرية التجارية والتصنيع العسكري والذكاء الصناعي هي أهم المجالات التي تنال اهتمام تركيا الاقتصادي.

لا شك أنه ثمة تحديات كبرى تواجه الرئيس أردوغان في الملفات الدولية والإقليمية والدولية لكن في نفس الوقت ثمة فرص كبيرة لتعزيز دور ومكانة تركيا الإقليمية والعالمية بما تتمتع به تركيا من استقرار سياسي وموقع جيواستراتيجي واقتصاد نامٍ ومحيط كله يحتاج إلى التحالف مع تركية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى