الدراسات والبحوثتحليلات

التطبيع السعودي مع النظام السوري المصالح والمخاوف

تقرير تحليل السياسات

مقدمة

جاءت زيارة وزير خارجية النظام السوري فيصل المقدد إلى مدينة جدة السعودية يوم 12 إبريل/نيسان 2023 ولقاءه مع وزير الخارجية السعودي فيصل الفرحان18   ورد الأخير الزيارة إلى دمشق يوم 4نيسان/إبريل 2023  ضمن سلسلة من الخطوات التي تتخذها الرياض ودمشق لتطبيع العلاقات بينهما، وضمن الخطوة مقابل الخطوة التي تتخذها الرياض وطهران فيما بينهما بعد اتفاق المصالحة الذي رعته بكين في 10 أذار/مارس2023.

في هذا التقرير سنناقش المصالح والمخاوف من خطوات التطبيع بين الرياض ودمشق بالنسبة للجانبين وبالنسبة للمعارضة السورية.

أولاً: المصالح والتحديات بالنسبة للمعارضة السورية  

1) المصالح

  •  تأمل المعارضة السورية من الخطوات السعودية تجاه النظام تحريك الركود في العملية السياسية ودفع النظام إلى اتخاذ مواقف أكثر جدية في التعاطي مع الحل السياسي مع المعارضة
  • تسوية أوضاع السوريين المخالفين في السعودية بسبب الأوراق وجوازات السفر وانتهاء مدة الإقامات بدون تجديد من خلال تفعيل عمل السفارة السورية في الرياض
  • زيادة ضخ المساعدات الإنسانية للشعب السوري في الشمال السوري وفي كل المناطق بعد كارثة الزلزال
  • تحول الموقف السعودي إلى دور وسيط بين المعارضة والنظام وإعادة القضية السورية إلى طاولة البحث بعد تخلي السعودية لفترة  طويلة عن دعم هيئة التفاوض وإعادة القضية السورية إلى  المحيط العربي الذي خرج من القضية منذ عام 2012

2) المخاوف

  • تتخوف المعارضة السورية أن يكون التطبيع السعودي مع النظام هو خطوة باتجاه تعويم النظام وإعادة تأهيله بدون أي مقابل يعود على العملية السياسية المجمدة منذ بداية الحرب الأوكرانية
  • أي دعم سيتلقاه النظام السوري من السعودية ربما يزيد من قوة النظام وتعنته في رفض الانصياع للعملية السياسية والقرارات الدولية المتعلقة في سورية.
  • إن البيان الذي صدر بعد زيارة المقداد لجدة يوم 12 إبريل 2023 والذي لم يأت على ذكر أي بند يتعلق بالعملية السياسية وقرار مجلس الأمن 2254 يزيد من تخوف المعارضة السورية، خصوصاً أن السعودية قلصت من دعمها لهيئة التفاوض ولم تقم بأي تواصل موازي مع المعارضة السورية يثبت أن الرياض جادة في استغلال التطبيع للدفع نحو الحل السياسي.  
  • كما تخشى المعارضة السورية من أن يؤدي التطبيع إلى زيادة التنسيق الأمني بين النظام والسعودية فيما يتعلق بالمطلوبين للنظام ويؤدي ذلك إلى تسليم بعض الأفراد من قبل السعودية.

ثانياً: المصالح والتحديات بالنسبة للنظام السوري

1. المصالح

  • تطمح دمشق  من خلال تطبيع العلاقات مع الرياض كسر عزلته السياسية و فتح المجال لعودته إلى الجامعة العربية
  • تأمل دمشق أن يسهم هذا التطبيع بكسر العقوبات الأمريكية المفروضة على دمشق من بوابة الاستجابة للوضع الإنساني في سورية الذي ازداد سوء بعد كارثة الزلزال بداية فبراير 2023
  • كما يسعى النظام السوري لفرض شروطه على الرياض في قضية التطبيع من خلال التركيز على أهمية أن تدعم الرياض سيطرة النظام على كافة المناطق السورية قبل إنجاز أي خطوة في مسار الحل السياسي والاعتراف به كنظام شرعي وبوابة وحيدة لمناقشة القضية السورية.
  • يقوم النظام بهذه الخطوة اتساقاً مع مسار التطبيع بين الرياض وطهران وبالتالي يقوم بتعزيز دوره ضمن المحور الإيراني الروسي
  • يحتاج النظام إلى النفوذ السعودي لدعمه في فتح العلاقات مع باقي الدول العربية خصوصاً مع قطر التي لا تزال تمانع عودته إلى الجامعة العربية إلا بعد التقدم في الحل السياسي
  • كما يمكن أن يسعى النظام في المدى البعيد إلى إعادة رسم علاقة متوازنة بين طهران والرياض تزيد من هامش استقلاليته وتبعيته لإيران.

    2. المخاوف
  • تخشى دمشق أن يكون انفتاح الرياض وتطبيعها للعلاقات هو مجرد خطوة سياسية للتأكيد على مصداقية الاتفاقيات بين طهران والرياض بدون أي عائد وفائدة للنظام السوري.
  • تتوجس دمشق من ألا يتبع خطوات التطبيع السعودي أي خطوة فيما يتعلق بإعادة الإعمار وضخ الأموال في بنوك النظام.
  • تتخوف دمشق من أن يكون توجه الرياض نحوها هو عبارة عن مجرد التزام سعودي تجاه طهران وليس شعوراً بأهمية دمشق في البيت العربي.
  • كما يتخوف النظام من أن يتحول إلى طرف استقطاب بين السعودية والإمارات أو بين السعودية ومصر .

ثالياً: المصالح والتحديات بالنسبة للسعودية

  • المصالح
  • في ظل التنافس الإماراتي السعودي على تزعم المنطقة وإثبات القدرة على قيادة المنطقة نحو التسويات الكبرى وحال الملفات العالقة تحتاج الرياض إلى الورقة السورية لتعزيز هذا الدور.
  • التنسيق الأمني مع النظام السوري في قضية الإرهاب والمخدرات التي أرهقت الرياض.
  • تسوية أوضاع السوريين بسبب الأوراق الثبوتية وعدم تجديد الإقامات بسبب عدم تجديد الجوازات
  • خلق حالة من التوازن مع مصر ومواجهة احتمالية التحالف المصري التركي في ملف الطاقة والغاز تحديداً وهو ما يحد من الدور السعودي الإماراتي في مجال الطاقة بوجود قوة إنتاجية كبرى قادرة على التحكم بالأسواق العالمية إذا ما أضيف لهم قطر وإسرائيل.
  • إن النظام السوري هو الطرف الوحيد القادر من خلال وضعه الجغرافي أن يمنع وصول خط الغاز العربي من مصر إلى أوروبا أو وصول الغاز القطري إلى المتوسط وبالتالي لابد من التفاهم مع النظام في هذا الصدد خصوصاً أن روسيا وإيران تدعم عدم مد الخط الغاز العربي عبر سورية .
  • الضغط على الولايات المتحدة بملف التطبيع لإجبار الدبلوماسية الأمريكية على زيادة تواصلها مع السعودية وسماع طلبات السعودية ومراعاة مصالحها مقابل الانضباط بالتوجهات الأمريكية
  • تعزيز الحضور السعودي ضمن القطب الصيني الروسي
  • فتح مجال التعاون مع النظام لحل الأزمة اللبنانية المتعلقة بترشيح رئيس جمهورية جديد
  • السعي لإنهاء بؤر النزاع في المنطقة بحيث لا تؤثر هذه النزاعات على تحقيق رؤية ولي العهد السعودي محمد بن سليمان 20- 30  
  • فتح مجال للتواصل الأمني والدبلوماسي مع الولايات المتحدة من خلال ضغط الرياض على الملفات المزعجة لواشنطن.
  • المخاوف
  • تتخوف الرياض أن يبقى النظام السوري في دائرة النفوذ الإيراني وبالتالي عدم قدرة السعودية على التأثير في النظام السوري إلا عبرة بوابة طهران.
  • فشل النظام السوري في ضبط ملف المخدرات والكبتاجون وهو ما يعني تعرض السعودية لمزيد من الأخطار الأمنية من خلال هذه التطبيع والابتزاز الأمني مقابل تقديم المزيد من التنازلات لإيران والنظام السوري.
  • توجه الولايات المتحدة لاتخاذ إجراءات ضد الرياض التي تقوم بمناكفة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط عموما وفي الملف السوري على وجه الخصوص.
  • تشكل جبهة رفض عربي ضد التطبيع مع النظام بقيادة قطرية وبعض الدول التي لا ترى جدوى من الانفتاح على النظام بدون مقابل سياسي يسهم في استقرار المنطقة ويعلن النظام التزامه بالعملية السياسية وتعاطيها معها بشكل إيجابي. 
    الخلاصة
    من الواضح أن الخطوات السعودية المتسارعة نحو التطبيع مع النظام السوري ليست خطوة مقصودة لذات التطبيع وإنما تحرك سعودي ضمن عدد من الملفات المرتبطة بالتطبيع مع النظام يأتي على رأسها التفاهم السعودي الإيراني على  الملفات الخلافية في المنطقة، وتقارب السعودية من روسيا والصين على حساب الولايات المتحدة والتنافس السعودي الإماراتي على قيادة مبادرة السلام والاستقرار في المنطقة إضافة لبعض الملفات الأمنية المتعلقة بتهريب المخدرات، وعليه لا يمكن أن نتوقع تطور هذا التطبيع أمام صلابة النظام تجاه المطالب العربية  من النظام  كشرط للتطبيع، وعليه فمن المتوقع أن تتعثر جهود السعودية لإعادة النظام إلى الجامعة العربية وتبقى عملية التطبيع  في إطار العلاقات الثنائية بين النظام وبعض الدول الراغبة بالانفتاح على النظام .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى